الشيخ محمد رشيد رضا

637

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما سيكون في المستقبل من الاحداث قبل حدوثها . ومنهم من بالغ فأطلق النهي عن علم النجوم الا القدر الذي يهتدى به في الظلمات ويعرف به الحساب ، ويحصل به الاعتبار بزينة السماء ، لأن هذه الأشياء هي التي هدى إليها الكتاب . والصواب ان المذموم هو تلك الأوهام التي يزعمون معرفة الغيب بها دون علم الهيئة الفلكية الذي يعرف به من آيات قدرة اللّه وعلمه وحكمته ما لا يعرف من علم آخر ، وقد اتسع هذا العلم في عصرنا هذا بما استحدث من المراصد المقربة للابعاد والآلات المحللة للنور التي يعرف بها سرعة سيره وابعاد الاجرام السماوية بعضها من بعض ومساحة الكواكب وكثافتها والمواد المؤلفة منها . واننا نقتبس مما نقل عن علماء الهيئة كلمة في أبعاد بعض النجوم الثوابت التي هي شموس من جنس شمسنا : « النجوم تعد بالملايين لكن علماء الفلك لم يتمكنوا حتى الآن الا من معرفة ابعاد بعض المئات منها لان سائرها أبعد من أن يرى اختلاف في مواقعه والذي عرف بعده منها جرت العادة أن لا يحسب بعده بالاميال بل بالمسافة التي يقطعها النور في سنة من الزمان ، فان النور يسير 86000 ميل في الثانية فيقطع في السنة نحو 6000000000000 ميل وقد وجد بالرصد ان أقرب النجوم منا لا يصل نوره الينا الا في أربع سنوات ونحو نصف سنة ، فيقال ان بعده عنا أربع سنوات ونصف سنة نورية . ومن النجوم ما لا يصل النور منه الينا الا في الف سنة أو أكثر ، فالنجم المسمى بالنسر الطائر يصل النور منه الينا في أربع عشرة سنة ونصف ستة لان بعده 870000000000000 ميل . والنجم المسمى بالنسر الواقع يصل النور منه الينا في نحو ثلاثين سنة لان بعده عنا نحو 180000000000000 والنجم المسمى بالسماك الرامح يصل النور منه الينا في نحو خمسين سنة لان بعده عنا 300000000000000 وأما الشعرى العبور وهي أسطع النجوم نورا فبعدها عنا نحو تسع سنوات نورية ، والعيوق بعده عنا نحو 32 سنة نورية وأول من قاس ابعاد النجوم بالضبط الفلكي ( ستروف ) فإنه قاس بعد النسر الواقع سنة 1835 إلى سنة 1838 ( ميلادية ) فجاءت نتيجة قياسه مطابقة لنتيجة القياسات لحديثة مع أن الفلكيين يستخدمون الآن من الوسائل ما لم يكن معروفا في عصره » اه